فؤاد ابراهيم

138

الشيعة في السعودية

صدور فتاو ذات صفة إجمالية وجماعية ، وفي الغالب اقتلاعية من جانب علماء في المدرسة السلفية ، وهكذا نشرت كتب تقدح في عقائد الشيعة يجنح بعضها للنيل من الرموز وفبركة الأساطير رجاء تعزيز الخصومة ونفي الآخر الشيعي ، يقابله تبرّم نظرائهم في المدرسة السلفية ، من مصنّفات شيعية تعرّضت لرموز دينيين كبار . فالاقترافات المتبادلة هي ديدن المتساجلين الذين يطحنون الهراء في مطارحات سقيمة لا تبني سوى حائط للقطيعة والعزلة وليس جسرا للتواصل والتعايش . ومن وجهة نظر شيعية ، فإن التعايش بين المعتقدات المختلفة لا يتم بإخفاء الأسلحة ولا بإطلاق رسائل طمأنة لفظية ، بل تتطلب قراءة نقدية تفكيكية للذات الشيعية ، للحيلولة دون تحميل الشيعة تبعات ما اقترفه بعض المحسوبين عليهم ، ونبذ ما يخالف عقيدة مؤسسي المذهب . إن الخوف من سخط العامة والعلماء لا يغيّر من حقيقة أن في مصادر الشيعة ما يخالف تعاليم أئمة أهل البيت التي هي مستوحاة من القرآن وسنّة النبي . يتضمن التاريخ المعاصر قصصا عن معاناة عدد من المصلحين الشيعة أمثال الشيخ محمد حسين النائيني مؤلف رسالة ( تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة ) ، والشيخ مهدي الخالصي والسيد محسن الأمين والسيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ حسين علي المنتظري والسيد محمد حسين فضل اللّه . فهؤلاء جميعا قد أعملوا النقد الهادىء في بعض الممارسات الطقسية الشيعية ، فهاج العوام وشهرت فتاوى التكفير ، طمعا في إطفاء صوت العقل ، وإدامة النكير . ومن السوء أن تلك الحملات الشعواء قد حققت أغراضها ، فقد اضطر النائيني لسحب رسالته ودفع المال لجمع نسخها من الأسواق ومن أيدي الناس ، ولطّخت سمعة الشيخ الخالصي حتى بات الجهلة يطلقون اسمه على حذاء الحمّام ، ونزع عن الأمين نسبه الهاشمي ، وتصدّعت مرجعيّة الأصفهاني في العراق ، ونال المنتظري الحيف من أقطاب الحوزة في قم ، وصدرت فتاوى التكفير في حق السيد فضل اللّه . لم يتوغل هؤلاء المصلحون في عمق المصادر الشيعية الباعثة على الجدل ولا في القضايا الكبرى الخلافية في التشيّع ، وإنما سلكوا منهجا في تحليل بعض حوادث التاريخ وطقوسه